محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

94

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُطاق ، وإنه لم يذهب إلى هذا المذهب إلا الأقل من أهل الكلام منهم كالرازي والسُبكي صاحب " جمع الجوامع " دون حملة العلم الشريف النبوي الذي كلامه - رحمه الله - فيهم وذبُّه عنهم ، ثم الرد على من زعم أنهم يخالفون في القدر الضروري من القول بجواز التعذيب بغير ذنب أو الإيلام لغير حكمة ، وأن المحققين منهم لا يجوزون ذلك ، وتكلم في ذلك عموماً وخصوصاً ، فأما الخصوص ، ففي مسألتين : الأولى : مسألة الأطفال ، وأن المعتزلة والشيعة ينسبون إليهم القول بأن أطفال المشركين في النار بذنوب آبائهم ، ويجزمون بذلك هكذا من غير استثناء قال : وهذا تقصيرٌ كبير في معرفة مذاهبهم ، ولهم في ذلك أقوالٌ ذكرها في هذا المجلد . المسألة الثانية : مما يتوهم مخالفتهم فيه تعذيبُ الميت ببكاء أهله عليه ، وأن البخاري في الصحيح والخطابي فيما رواه عنه ابن الأثير والنووي تأوَّلوا ذلك على أن الميت أوصى بالبكاء عليه كما كانت عادة العرب في ذلك ، وذكر تأويلين آخرين حذفتهما اختصاراً . وأما العموم ، فقال رحمه الله : إنها كلمة إجماع من أهل السنة ونقله عن نص الإمام الشافعي والزنجاني والذهبي ، فهذا ما تضمنه المجلد الثالث من العواصم وهو ميدان الصراع بين الفريقين فمن أراد معرفة المذهبين معرفة تامةً وهو من أهل النظر والفهم والإنصاف فليقف عليه ، وإنما طولت في ذلك - وإن كان كالخارج عن المقصود - رجاء أن يقف على هذه الترجمة من لا يشتفي بها ، فيدعوه النشاط والرغبة إلى الوقوف على الكتاب ، ولم آت على ترتيب ما اشتمل عليه هذا المجلد ما أتيت على ما اشتمل عليه أخواه فليعرف ذلك الواقف عليه . وأما المجلدُ الرابع من الكتاب ، فجملة ما فيه سبعةُ أوهام بعدَ ثلاثين